مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
164
قاموس الأطباء وناموس الألباء
الخمر ما غلا واشتد وقذف بالزبد من عصير العنب وهو حرام وكذلك نقيع الزبيب والتمر الذي لم يطبخ فان طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم غلا واشتد ذهب خبثه ونصيب الشيطان وحل شرب ما دون السكر إذ لم يقصد بشربه اللهو والطرب عند أبى حنيفة وعن بعض أصحابه لان أقول مرارا هو حلال احبّ إلى من أن أقول مرة هو حرام ولان اخرَّ من السماء فانقطع قطعا احبّ إلى من التناول منه قطرة وعند أكثر الفقهاء هو حرام كالخمر وكذلك كل ما اسكر من كل شراب انتهى وفي الدرر لملا خسرو من السادة الحنفية وحلّ المثلث العنبي وهو ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وان غلا واشتد وسكن من الغليان هذا عند أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد ومالك والشافعي قليله وكثيره حرام سئل أبو حفص الكبير عنه فقال لا يحل شربه فقيل له خالفت ابا حنيفة وابا يوسف فقال إنهما يحلان ذلك لأجل استمراء الطعام والناس في زماننا يشربون للفجور والتلهي فعلم أن الخلاف فيما قصد به التقوى فاما إذا قصد به التلهي فلا يحلّ اتفاقا وحلّ نبيذ التمر والزبيب مطبوخا أدنى طبخة وان غلا واشتد وسكن من الغليان عندهما وعند محمد والشافعي حرام والكلام فيه كالكلام في المثلث المذكور وحلّ الخليطان وهو ان يجمع بين ماء التمر والزبيب مطبوخا أدنى طبخة ويترك إلى أن يغلى ويشتد فإنه أيضا يحل إذا شرب ما لم يسكر بلا لهو وطرب وحلّ نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة وان لم يطبخ إذا شربت ولم تسكر بلا لهو وطرب انتهى وفي الروضة للامام النووي كأصلها للامام الرافعي من السادة الشافعية قالا قال الأصحاب عصير العنب الذي اشتد وقذف بالزبد حرام بالاجماع وسواء قليله وكثيره ويفسق شاربه ويلزمه الحد ومن استحله كفر واما ساير الأشربة المسكرة فهي في التحريم ووجوب الحد عندنا كعصير العنب لكن لا يكفر مستحلّها لاختلاف العلماء فيها وذكر الأصحاب خلافا في ان اسم الخمر هل يتناولها والأكثرون على المنع وما لا يسكر من الأنبذة لا يحرم لكن يكره شرب المنصف والخليطين للحديث الناهى عنهما والمنصف ما عمل من تمر ورطب وشراب الخليطين ما عمل من بسر ورطب وقليل ما عمل من تمر وزبيب وسبب النهى ان الاسكار يسرع اليه بسبب الخلط قبل ان يتغير طعمه فيظن الشارب انه ليس بمسكر ويكون مسكرا ثم قالا بعد ذلك واما شربها للتداوي والعطش والجوع إذا لم يجد غيرها ففيه أوجه أصحها لا يجوز والثاني يجوز كما يجوز شرب البول والدم لذلك وكما يتداوى بالنجاسات كلحم الحية والسرطان والمعجون الذي فيه والثالث يجوز للتداوي دون العطش والجوع ورجّحه الروياني والرابع عكسه والخامس يجوز للعطش دون الجوع لأنها تحرق كبد الجايع ثم الخلاف في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر ويشترط خبر طبيب مسلم أو معرفة المتداوى ان عرف ويشترط ان لا يجد ما يقوم مقامها انتهى وقال في المنهاج والأصح تحريمها للدواء قال الشارح الشيخ الرملي اى صرفا اما مستهلكة مع دواء اخر فيجوز